التبريزي الأنصاري
575
اللمعة البيضاء
( صلى الله عليه وآله ) بالعدد فأرشدهم إلى وزن مكة . واما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم إلى أن ضرب عبد الملك بن مروان في أيامه دراهم معلومة ، واما الأرطال والأمناء فللناس فيها عادات مختلفة في البلدان فهم معاملون ومجرون عليها ، كذا ذكر بعضهم ( 1 ) ، والظاهر أن الكيل كان قديما متداولا من عهد آدم ( عليه السلام ) . واما الميزان فروي أن جبرئيل نزل به في عهد نوح ( عليه السلام ) ، فدفعه إليه وقال : مر قومك يزنوا به ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( الوزن يومئذ الحق ) ( 3 ) قال الشيخ أبو علي : قيل معناه أن الوزن عبارة عن العدل في الآخرة وانه لا ظلم فيها ، وقيل : إن الله ينصب ميزانا له لسان وكفتان فتوزن به أعمال العباد الحسنات والسيئات . ثم اختلفوا في كيفية الوزن ، لأن الأعمال أعراض لا يجوز وزنها ، فقيل : توزن صحائف الأعمال ، وقيل : تظهر آثار الحسنات والسيئات في الكفتين فيراها الإنسان ، وقيل : تظهر الحسنات في صور حسنة والسيئات في صور سيئة ، وقيل : يوزن نفس المؤمن ونفس الكافر ، وقيل : المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم ومقدار الكافر في الذلة ( 4 ) . قوله تعالى : ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) ( 5 ) قيل : هو الميزان الظاهري ليتوصل به إلى الإنصاف ، ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) ( 6 ) قيل : أريد الأنبياء والأوصياء ، وفي الحديث : ( الصلاة ميزان فمن وفى استوفى ) ( 7 ) وكأنها ميزان الأعمال كما أشير إليه سابقا من أنها :
--> ( 1 ) راجع لسان العرب 12 : 203 - 204 . ( 2 ) راجع تفسير الصافي 5 : 139 ، وكنز الدقائق 13 : 107 ، عن تفسير جوامع الجامع . ( 3 ) الأعراف : 8 . ( 4 ) مجمع البيان سورة الأعراف ، ومجمع البحرين / وزن . ( 5 ) الرحمن : 7 . ( 6 ) الأنبياء : 47 . ( 7 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 133 ح 622 ، باب فضل الصلاة ، والبحار 82 : 235 ح 62 .